أبو علي سينا
31
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
أنه من جهتنا يتأخر عن العلوم كلها ، فقد تكلمنا على مرتبة هذا العلم من جملة العلوم . وأما اسم هذا العلم فهو أنه : « ما بعد الطبيعة » . ونعني بالطبيعة لا القوة التي هي مبدأ حركة وسكون ، بل جملة الشئ الحادث عن المادة الجسمانية و « 1 » تلك القوة « 2 » والأعراض . فقد قيل « 3 » إنه قد يقال : الطبيعة ، للجرم الطبيعي الذي له الطبيعة . والجرم الطبيعي هو الجرم المحسوس بماله « 4 » من الخواص والأعراض . ومعنى « ما بعد الطبيعة » بعدّية بالقياس إلينا . فانّا أول ما نشاهد الوجود ، ونتعرف عن أحواله نشاهد هذا الوجود الطبيعي . وأما الذي يستحق أن يسمى به هذا العلم إذا اعتبر بذاته ، فهو أن يقال له علم « ما قبل الطبيعة » ، لأن الأمور المبحوث عنها « 5 » في هذا العلم ، هي بالذات وبالعموم ، قبل الطبيعة . ولكنه لقائل أن يقول : إن الأمور الرياضية المحضة التي ينظر فيها في الحساب والهندسة ، هي أيضا « قبل الطبيعة » ، وخصوصا العدد فإنه لا تعلّق « 6 » لوجوده بالطبيعة البتة ، لأنه قد يوجد لا في الطبيعة ، فيجب أن يكون علم الحساب والهندسة علم « ما قبل الطبيعة » .
--> ( 1 ) - الواو بمعنى « مع » أو عطف على المادة . ( 2 ) - أي القوة التي هي مبدأ حركة وسكون . ( 3 ) - أي هذا الاصطلاح أيضا وقع ، وهو استشهاد لوقوع الطبيعة بهذا المعنى أيضا . ( 4 ) - أي مع ماله . ( 5 ) - كالوجود والإمكان ونحوهما . ( 6 ) - أي لا توقّف له في الوجود إلى الطبيعة .